عبد الملك الجويني

211

نهاية المطلب في دراية المذهب

إتلافُ منفعة البضع ، لا شبهةٌ تطّرد . وهذا المعنى متعدد . ثم ينشأ مما ذكرناه لطيفةٌ في المذهب يقضي الفقيه العجبَ منها ، وهي أن الغاصب ، أو المشتري من الغاصب إذا وطئ على شبهةٍ ، و [ ظنٍّ ] ( 1 ) في التحليل ، فيظهر تعدد المهر ، إذا قلنا : المهر يتعدد مع العلم بالتحريم ؛ فإن موجِب المهر الإتلافُ ، ولا حاجة إلى إحالته على الشبهة ، والإتلافُ متعدد . وإنما يظهر اعتماد اتحاد الشبهة ، حيث لا يجب المهر لولا الشبهة . وهذا واضحٌ لا خفاء به . 4590 - ثم إذا تلف العين المغصوبة في يد المشتري ، استقر عليه الضّمان في قيمتها . والكلام يقع وراء ذلك فيما يرجع به المشتري - إذا ضمنه - على الغاصب البائع ، وفيما لا يرجع به . وهذا مقصود فصل الشراء . فنقول : أما العين إذا تلفت ( 2 ) في يد المشتري ، وغرم قيمتها ، فإنه لا يرجع بما غرِم على البائع ، والسبب فيه [ أنه ] ( 3 ) قبض المبيع على اعتقاد أنه قابضه على حكم الضمان ؛ فإن البيع عقد ضمانٍ . وأمّا ما يلتزم من قيمة الولد الذي حصل العلوق به على الحرية ، فإنه يرجع به على الغاصب باتفاق الأصحاب . وإذا غرم المهر لما وطئ ، فهل يرجع بالمهر الذي غرِمه على الغاصب ، فعلى قولين ، ونحن نرسل موضع الوفاق والخلاف ، ثم ننعطف ، فنحقق كل شيء على حسب ما يليق به . وإذا غرم المشتري أجرة المنافع ، نُظر : فإن غرمها لأجل اليد ، وما كان استوفى المنفعة ؛ فإنه يرجع بما يغرمه من الأجرة ، وإن استوفى المنفعة وغرِم أجرتَها ، ففي رجوعه على الغاصب القولان اللذان ذكرناهما في المهرِ . فهذان بيان قواعد المذهب فيما يرجع به ، وفيما لا يرجع به ، وفاقاً وخلافاً ، من طريق النقل .

--> ( 1 ) في الأصل : وطء . ( 2 ) في النسختين : ( تلف ) والذي نعرفه وجوب تأنيث الفعل إذا كان الفاعل ضميراً . ( 3 ) في الأصل : أن .